الشيخ محمد تقي الآملي
86
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومن جميع ما ذكره يظهر عدم بقاء المورد في المقام للتمسك بالبراءة لإثبات عدم وجوب الإعادة لكون الأخبار الدالة على وجوب الإعادة أدلة اجتهادية ومع صحة التمسك بها لا ينتهي النوبة إلى التمسك بالأصل مضافا إلى ما في الرجوع إلى البراءة من الإشكال في المقام كما تقرر في الأصول وكذا لا يصح التمسك في رفعها برفع النسيان المذكور في حديث الرفع وإن كانت الفقرة الدالة على رفعه بل ما عدا فقرة ما لا يعلمون منه من الأدلة الاجتهادية لكون الأخبار الدالة على الإعادة أخص منه فتقدم عليه وكذا لا يصح التمسك بصحيحة لا تعاد مع ما في التمسك بها من الإشكال لإجمال الطهور المذكور في عقد المستثنى في الصحيحة المذكورة واحتمال شموله للطهارة الخبثية أيضا حسبما حررناه في الرسالة المفردة التي كتبناها في فقه الصحيحة وهذا ما تيسر لي في هذه المسألة العويصة والحمد للَّه ولي الانعام . مسألة 1 ناسي الحكم تكليفا أو وضعا كجاهله في وجوب الإعادة والقضاء . لأنه عند نسيان الحكم يصير جاهلا به ولا فرق في الجاهل به بين ما إذا لم يكن عالما به أصلا أو علم به ولكن نسيه وصار جاهلا به لإطلاق الدليل . مسألة 2 لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ثم صلى فيه وبعد ذلك تبين له بقاء نجاسته فالظاهر إنه من باب الجهل بالموضوع فلا يجب عليه الإعادة أو القضاء وكذا لو شك في نجاسته ثم تبين بعد الصلاة إنه كان نجسا وكذا لو علم بنجاسته فأخبره الوكيل في تطهيره بطهارته أو شهدت البينة بتطهيره ثم تبين الخلاف وكذا لو وقعت قطرة بول أو دم مثلا وشك في أنها وقعت على ثوبه أو على الأرض ثم تبين إنها وقعت على ثوبه وكذا لو رأى في بدنه أو ثوبه دما وقطع بأنه دم البق أو دم القروح المعفو أو أنه أقل من الدرهم أو نحو ذلك ثم تبين إنه مما لا يجوز الصلاة فيه وكذا لو شك في شيء من ذلك ثم تبين إنه مما لا يجوز فجميع هذه من الجهل بالنجاسة لا يجب فيها الإعادة أو القضاء .